عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

38

اللباب في علوم الكتاب

الآية ففيها ما يدل عليه وهو ذكر الإيمان في قوله « 1 » : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، والإيمان لا يتم إلا باللّه ورسوله « 2 » . قوله : « فَلْيَمْدُدْ » إما جزاء للشرط ، أو خبر للموصول ، والفاء للتشبيه بالشرط . والجمهور على كسر اللام من « لْيَقْطَعْ » ، وسكنها بعضهم كما يسكنها بعد الفاء والواو لكونهن عواطف « 3 » ، ولذلك أجروا « ثُمَّ » مجراهما في تسكين هاء ( هو ) و ( هي ) بعدها « 4 » ، وهي قراءة الكسائي ونافع في رواية قالون عنه « 5 » . قوله : هَلْ يُذْهِبَنَّ الجملة الاستفهامية في محل نصب على إسقاط الخافض ، لأن النظر تعلق بالاستفهام ، وإذا كان بمعنى الفكر تعدى ب « فِي » « 6 » . وقوله : ما يَغِيظُ « ما » موصولة بمعنى الذي ، والعائد هو الضمير المستتر ، و « ما » وصلتها مفعول بقوله : « يذهبن » أي : هل يذهبن كيده الشيء الذي يغيظه ، فالمرفوع في « يغيظه » عائد على الذي والمنصوب على « مَنْ كانَ يَظُنُّ » . وقال أبو حيان : و « ما » في « ما يَغِيظُ » بمعنى الذي والعائد محذوف أو مصدرية « 7 » . قال شهاب الدين : كلا هذين القولين لا يصح ، أما قوله : العائد محذوف فليس كذلك بل هو مضمر مستتر في حكم الموجود كما تقدم تقريره قبل ذلك ، وإنما يقال : محذوف فيما كان منصوب المحل أو مجروره « 8 » ، وأما قوله : أو مصدرية فليس كذلك أيضا ، إذ لو كانت مصدرية لكانت حرفا على الصحيح ، وإذا كانت حرفا لم يعد عليها ضمير وإذا لم يعد عليها ضمير بقي الفعل بلا فاعل ، فإن قلت : أضمر « 9 » في « يَغِيظُ » ضميرا فاعلا يعود على « مَنْ كانَ يَظُنُّ » .

--> ( 1 ) في قوله : سقط من ب . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 16 - 17 . ( 3 ) في الأصل : عواطفا . ( 4 ) انظر السبعة ( 151 - 152 ) ، الكشف 1 / 234 . ( 5 ) السبعة ( 434 - 435 ) ، الكشف 2 / 116 - 117 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف 314 ، وحركة لام الطلب الكسرة ، وسليم تفتحها طلبا للخفة ، ويجوز تسكينها بعد الفاء والواو وثم ، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو قوله تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي [ البقرة : 186 ] وإسكانها بعد « ثُمَّ » قليل ، وإسكان اللام بعد هذه الحروف يجري مجرى إسكان الهاء من ( هو ) ، و ( هي ) بعدها فإسكانها أكثر من تحريكها بعد الفاء والواو ، وقليل بعد « ثُمَّ » انظر شرح المفصل 3 / 98 ، الهمع 2 / 55 ، وشرح الأشموني 414 . ( 6 ) وقال أبو البقاء : ( و « هَلْ يُذْهِبَنَّ » في موضع نصب ب « ينظر » التبيان 2 / 937 . ( 7 ) البحر المحيط 6 / 358 . ( 8 ) وذلك أن العائد المرفوع لا يجوز حذفه إلا بشرطين أحدهما : أن يكون مبتدأ غير منسوخ ، وثانيهما : أن يكون خبره مفردا . والعائد هنا فاعل فلا يجوز أن يطلق عليه بأنه محذوف وإنما هو مضمر . واشترط البصريون أيضا في حذف العائد المرفوع في غير صلة ( أي ) استطالة الصلة ، والكوفيون لا يشترطون ذلك . شرح التصريح 1 / 143 - 144 . ( 9 ) في ب : الضمير . وهو تحريف .